يطرح محمد ناصر رؤية نقدية لمسار الصراع في فلسطين والمنطقة، فيربط بين ما يجري في غزة والضفة الغربية والتصعيد الإقليمي الأوسع، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تحمل ملامح نقطة تحول قد تحدد مستقبل القضية الفلسطينية.


ويعرض إلكترونيك انتفاضة هذا الطرح ضمن نقاش أوسع يربط بين السياسات الأميركية-الإسرائيلية والتطورات الميدانية، مشيرًا إلى أن ما يحدث لا يقتصر على ساحة واحدة، بل يمتد عبر جبهات متعددة في المنطقة.


تصعيد في الضفة وغزة: واقع يتجه نحو الحسم


تكثّف قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث يهاجم المستوطنون القرى بشكل شبه يومي، ويحرقون المنازل والممتلكات، ويعتدون على السكان، بينما يوفر الجيش الحماية لهم ويفرض واقع التهجير.


وتستخدم السلطات الإسرائيلية أدوات قانونية وعسكرية لفرض السيطرة على الأراضي، ما يدفع مجتمعات فلسطينية كاملة إلى مغادرة أراضيها، في سياق يهدف إلى تثبيت الضم على الأرض.


في غزة، تواصل إسرائيل عمليات القتل والحصار، حيث تمنع دخول الغذاء والدواء ومواد الإعمار رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.


ومع ذلك، لم تنجح في القضاء على المقاومة الفلسطينية أو فرض سيطرة دائمة، ما يعكس تعقيد المشهد الميداني. ويقبل الفلسطينيون بالتهدئة كخيار اضطراري لتقليل حجم الخسائر البشرية اليومية.


صراع إقليمي مترابط


يربط الكاتب بين القضية الفلسطينية والتصعيد الإقليمي الذي أشعلته المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث يمتد الصراع ليشمل لبنان والعراق واليمن ومنطقة الخليج.


ويشير إلى أن التقديرات الأميركية-الإسرائيلية بشأن إسقاط النظام الإيراني بسرعة لم تتحقق، إذ أظهرت إيران قدرة على الرد والتصعيد.


يساهم هذا التصعيد في تهديد استقرار الاقتصاد العالمي وتدفقات الطاقة، ما يعكس حجم الترابط بين الصراع الفلسطيني والتوازنات الدولية.


كما يقدّم الكاتب مفهوم “محور المقاومة” باعتباره حركات محلية تدافع عن أراضيها، وليس مجرد أدوات تابعة، وهو ما يفسر استمرارها رغم الضغوط العسكرية الكبيرة.


نقد الإطار السياسي الغربي


ينتقد الكاتب الخطاب السياسي الأميركي الذي روّج لفكرة “حل الدولتين”، معتبرًا أنه استخدم كغطاء لاستمرار السيطرة الإسرائيلية وتوسيعها.


ويشير إلى أن القيادات الإسرائيلية لم تقبل يومًا بسيادة فلسطينية حقيقية، بل طرحت نماذج محدودة أشبه بكيانات معزولة، مع استمرار السيطرة الأمنية والاقتصادية.


ويتجه الخطاب الإسرائيلي، بحسب الطرح، نحو سياسات أكثر حدة تشمل التهجير أو الإقصاء الكامل، ما يعمّق الأزمة ويجعل الحلول السياسية التقليدية أقل واقعية.


تضييق المساحات في الغرب ومستقبل مفتوح


يتطرق الكاتب إلى تزايد القيود في الدول الغربية على الأصوات المنتقدة لإسرائيل، مستشهدًا بتجربته الشخصية، حيث يرى أن هذا التوجه يعكس محاولة للسيطرة على السردية الإعلامية.


ويربط ذلك بدعم النخب الغربية للمشروع الصهيوني، ما يخلق تناقضًا بين الخطاب الحقوقي والممارسات السياسية.


ويخلص إلى أن التعايش مع واقع استعماري يبدو مستحيلًا، لكن ذلك لا يعني غياب أفق مستقبلي مختلف.


إذ يشير إلى إمكانية ظهور مرحلة جديدة تتجاوز العنف الحالي، تقوم على إنهاء السيطرة الخارجية وتمكين الفلسطينيين من إدارة أرضهم وحياتهم.


في النهاية، يقدّم النص قراءة تعتبر اللحظة الراهنة مفصلية، حيث تتقاطع العوامل المحلية والإقليمية والدولية لتعيد تشكيل مسار الصراع، وتفتح الباب أمام تحولات قد تحدد شكل المنطقة في السنوات المقبلة.

 

https://electronicintifada.net/blogs/ali-abunimah/decisive-moment-struggle-against-zionism